الاثنين، 24 أكتوبر 2011

ياخادم الحرمين لوابصرتنا

رسائل سجين في الغربة
الرسالة الثانية
ياخادم الحرمين لو  أبصرتنا
رسالتي الثانية هي إحدى حبات عقد مأساتنا المستمرة والتي تمتد خارج حدود الوطن كما تمتد خارج حدود تحمل النفس فكلاهما خارج الحدود وكلاهما داخل الحدود فلقد خرجت عن حدود الوطن لأنها على أرض الحرمين الشريفين وكذلك خارج حدود تحمل النفس لأنها سجن داخل سجن فالغربة سجن على سجن ... فكيف بغريب أسير  وسجين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما أنها داخل الحدود لأن بلاد الحرمين وإن كانت خارج حدود الوطن إلا أنها داخل حدود الأمة العربية والأمة الإسلامية  وأما أنها داخل الحدود في الألم وتحمل النفس لأنها جرح من أشقاء وجرح الشقيقين غالبا ما يكون أكثر  ألما ولكن النفس غالبا تؤثر الصمت عنه وعدم البوح به لعزة النفس وبقاء المودة وخوفا من شماتة شامت وفرحة حاقد وانتهاز  عدو  والله المستعان.
رسالتي هذه إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية وفيها أود أن أذكره بإخواننا المعتقلين في سجون المملكة وكيف أننا صرنا وأهلنا وشعبنا في مصر  في ألم وحزن على هؤلاء الرجال المسلمين العرب المصرين وهم في سجن بلد شقيق بلد حبيب البلد الحرام.
سيدي لم أكتب هذا إلا من باب التذكير والأخذ على يد الأحباب وإزالة أي حاجز بين الأخوة والأهل والأشقاء .... إنها رسالة من مسلم إلى مسلم والحمد لله على نعمة الإسلام.
فإن شباب مصر ليس معتقلا في بلاد الغرب .. إنه معتقل في بلادكم .
سيدي.. قرأت في كتب سير ة الصحابة أن صحابي جليل قد قبل رأس ملك كافر  لكي يفك أسر إخوانه من المسلمين  ولما بلغ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقبل رأس الصحابي ..
الرسول يقبل رأس صحابي لأنه فك أسر  المسلمين من يد ملك كافر وما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا إلا لفرحه بتفريج كرب مسلم أسير.
سيدي ... هلا فرجت كربنا .... هلا رفعت حزننا ... هلا أطلقت سراحنا وسراح أبنائنا وإخواننا وآبائنا.
يا خادم الحرمين
يا خادم الحرمين لو أبصرتنا
لعلمت أن شباب مصر رجالُ
ضاقت بهم شطآن بحر مزلة
فصاروا نحو ركب العز فرسانُ
لو أن سقيا حجيج الله مكّرُمَةً
فشعبمصر  دوما أهل إِكرامُ
فهل بات الأسير بسجن ملككم
وهل بديار الخير ضيم وإذلالُ
سيدي ... أسألك وبالله عليك.
كيف صارت أرض الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم سجن ومعتقلا لخير أجناد الأرض من أمة الحبيب من أهل مصر كيف؟
سيدي...
إن من نكتب إليك من أجلهم هم شباب مصر .. مصر التي ذكرها ربي في كتابه العزيز .. مصر أرض الكنانة .. مصر أم الدنيا .. مصر العروبة .. مصر بيت العرب ... كيف تكون هي بيت العرب وأهلها تركوا البيوت وسكنوا السجون والمعتقلات.
قد استرد السبايا كل منهزم *** لم يبق في أسرها إلا سبايانا
وما رأيت سياط الظلم دامية *** إلا رأيت عليها لحم أسرانا
سيدي ..
إن أمهات ثكلى وأطفال صغار يبيتون ليلهم في وحدة .. في حزن .. في شتات فهم لا يعرفون مصير أبيهم أو أخيهم أو زوجهم .. إن أنّات الصغار في جوف الليل تشق قلب كل إنسان فضلا عن مسلم ولن يجعلها ضحكات سوى عودة الغريب السجين.
سيدي ...
إن أمهات مكلومة وزوجات حزينة قد اشتاق شوقهم لضم الولد أوحنو  الزوج فباتت كل منهم تطوي صفحات الحزن ليلا بعد ليل حتى صار الهم كتابا كبيرا وكأنه ميثاق شرف مع الألم ومع الدموع .
سيدي...
والله لو أملك أن أقبل رأسك ألف مرة حتى تفك أسرهم لفعلت بل وربي لو أملك أن أقبل قدميك ألف مرة ويكون هذا ثمنا لفكاك أسرهم لفعلت .... ألا يكفي هذا.
سيدي ...
لم يسجن سعودي واحد في مصر ونحن لا نقبل أن يسجن أي مواطن عربي فضلا عن سعودي في مصر بعيدا عن أهله وزويه وأصحابه.
فكيف بسموكم قبلتم
وإلى الله المشتكى والمئال
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كتبه
حامد مشعل

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

رسائل سجين في الغربة
الرسالة الأولى
(تنوعت الجراح)
تنوعت الجراح فلا اصطبار يواجهها ولا قلب يطيق
إن الحصاد المر للعهد البائد مازال يحاصرنا ويحاربنا ويطارنا مازلنا كل يوم بل كل لحظة نكتشف جراحات ونستمع إلى عذبات ونعيش مآسي؛ فجرائم هذا العهد البغيض امتدت من رغيف الخبز وحتى حرية الإنسان.
دروب الحزن مازالت تسير
في أحشائي وأوطاني وقلبي
جراحات تطيح بكل حر
وتصرخ تستجير ولا مجيب
وسجن الحر  في بلد غريب
كطعن السيف في جرح قديم
بعد أن عصفت سياسات النظام الغابر بكل مناحي حياتنا وبكامل مصادر أرزاقنا وتشتت شمل أوطاننا وعائلتنا واتجه كل منا باحثا عن نفسه وزوجه ؛ باحثا عن أمنهم وعيشهم فصرنانتخبط بين جدران الحياة نبحث عن لقمة العيش التي نتمنى أن تكون كريمة ولا نرضى سوى أن تكون حلالاً لنربى بها أولادنا على تقوى من الله ورضوان وضاقت بنا أرزاقنا في أوطننا.

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها

******
ولكن أحلام الرجال تضيق


لم يكن لنا بد سوى البحث عن أوطان وأرزاق وأعمال خارج وطننا رغما عنا كمداً وسفراً وغربة بعيدا عن الأهل والأوطان.
فما كان من أحبابنا وإخواننا إلا أن سافروا إلى أوطان غريبة بعيدة وعجيبة تحت شروط الذل وتحت قوانين الكفالة (مرغم أخاك لا بطل).
وكان من نصيب أغلبهم أن دفعتهم الأقدار إلى السفر إلى بلاد نحبها .. نتمناها ؛ لما تحتويه من مقدسات وشعائر وذكريات الآباء والأجداد في مواسم الحج والعمرة ألا وهي بلاد الحرمين ؛ المملكة العربية السعودية وجاءت لحظات السفر  وودع كل منهم الأهل والخلان والأحباب لبدء مشوار الغربة والعمل بعد أن جمعوا المال اللازم لثمن تذاكر السفر ومقابل عقد العمل من جهات شتى فمنهم من باع ما يملك ومنهم من اقترض من القاصي والداني ومنهم من رهن أغلى ما يملك. على أمل الوفاء والسداد وفك الرهن بما سوف يدخره من هذا العمل وخرجوا من قراهم ومدنهم ووطنهم مستقبلين الغربة مستدبرين الأهل والخلان والزوجة والولد تحت قهر العوز وذل الحاجة والله المستعان.
وبعد أن حملتهم الأةقدار مع الطائرات إلى بلاد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم للعمل الدنيوي والأخروي فلا مانع من حج أو عمرة بجانب الكسب الحلال.
وبعد أن استقر  بهم الحال في غربتهم في العمل لم تمضي سوى فترات قليلة حتى صدمتهم الأقدار صدمة شديدة فلقد ألقي القبض عليهم من قبل السلطات السعودية بلا سابق إنذار ولا تهمة ولا ذنب اقترفوه فهل يظن أحد أن من ترك الأهل والوطن لكسب الرزق سوف يرتكب شيئا  مخالفاً ولا سيما في بداية غربته هذا الغريب الكسير الوحيد.
إن الغريب له حق في غربته            على المقيمين من الأوطان والسكن.
ولكنه الواقع الأليم أنه قد تم القبض عليهم وإيداعهم السجون السعودية بلا تهم ولا تحقيقات ولا محاكمات.
وانقطعت أخبار من خرجوا إلى بلاد الغربه عن ذويهم وعن أحبابهم يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وبعد أن حار الأهل في البحث عنهم عن طريق وزار ة الخارجية المصرة تم إبلاغهم أنهم معتقلون في سجون السعودية وكانت تلك الفاجعة..  بالأمس خسرنا أولادنا وأزواجنا يوم فارقناهم لطلب الرزق واليوم نخسرهم هم أيضا خسران على خسران وحزن على حزن وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وظل هؤلاء الأهل وهؤلاء الأسرى المعتقلين في سنوات المخلوع بلا صوت سوى صوت الأنين.
فلقد أهدر هذا المخلوع كرامتنا وحريتنا وعزتنا فأصبحنا في بلادنا بلا كرامة فكيف ببلاد الغربة فهل نظن أنهم سوف يكونوا أكثر رأفة عن من لم يرأف به وطنه . إنها كرامة شعب أهدرها متجبر في أنحاء العالم وجعلنا بلا وطن يوم أن هجرناه لكسب العيش وبلا كرامة يوم أن سجننا من ليس له حق علينا .. شتات يعيشه هؤلاء الأهل وهؤلاء المعتقلين على مدى سنوات ولا أحد يجرؤ عل المطالبة أو حتى التحدث عن هذا الأمر إعلاميا فمن يتحدث معروف للجميع ألا وهناك من يقتل ويسرق ويخدع وويسجن باسم أمن الدولة والدولة والأمن منه براء.
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
تغرب عن الأوطان في طلب العـلا               وسافر ففي الأسفار خمس فـــــــــــوائد
تفـرج هـم واكتســـــــــــــــــــــــــاب معيــــــشـة                  وعلـــــم وآداب وصحبة مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاجـد
فإن قيل في الأسفــــــــــار هـم وكربـة                  وتشتيت شمل وارتكاب الشـــــــدائـد
فموت الفتى خير لـــــــــه مـن حياتـه                  بدار هوان بيـن واش وحــــــــــــــــــــــــــــــــــاسـد
لقد سجنا في بلادنا في سجن كبير وسجن أبنائنا في سجون الغربة فهل بقي من أصناف الذل صنف لم نذقه وهل غابت عن المصائب منا مصيبة.
وبعد أن من الله علينا بالثورة الطاهرة التي فتحت لكل مكروب باب خروج .. خرجنا نطالب بأبنائنا ,, بفلزات أكبادنا .. خرجنا نطالب يأبائنا وأحبابنا ونحن هنا نقدم لكم هذه الرسائل بين أيديكم وسوف تتوالى رسائلنا إليكم لنخبركم بجرحنا وآلامنا ومصابنا في أكثر من 50 مصريا معتقلين في سجون المملكة العربية السعودية منذ أكثر من 6 سنوات.
وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله
كتبه
حامد مشعل