الأربعاء، 22 فبراير 2012

يابنيّ اركب معنا


إن الله سبحانه وتعالى قد كفل لنا الرزق وأمرنا بالعبادة ووضع لنا الإختبارات تأكيدا على مدى اليقين في قلوبنا اتجاه حكمته سبحانه وتعالى
والاختبارات كثيرة قديمة وحديثة وآتية ومستمرة وأشد الاختبارات كانت للأنبياء.
فسيدنا نوح عليه السلام بنى السفينة وجاء الفيضان وكان الاختبار الصعب إلى سيدنا نوح في أنه نادى على ابنه ليركب السفينة ولم يلبي ذاك الولد هذا النداء قال تعالى ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  41  وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ  42  قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ 43 ﴾ سورة هود  41-43
ثم الاختبار الأصعب كان إلى خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث أنه رأى رؤية أنه يذبح إبنه إسماعيل وما من إبراهيم إلا أنه أخبر إبنه بذلك فلما استجاب الابن والأب إلى أمر الله نجاهما الله سويا قال تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ  ١٠٢  فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ  ١٠٣  وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ  ١٠٤  قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  ١٠٥  إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ  ١٠٦  وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ  ١٠٧﴾ سورة الصافات
وكان اختبار أم موسى بأن إذا خِفتِ عليه فألقيه في اليم وكان الاختبار مخالف لكل قواعد العقل فكيف تكون النجاة في إلقاءه في البحر ثم يأخذه العدو فلما استجابت نجاه الله وأعاده إليها قال تعالى ﴿وأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ القصص:7
ومما سبق لا بد أن نعلم أن الاختبارات الإلهية تكون دائما ضد حسابات العقل ومتوقفة على إدراك العبد في حكمة الله في الأمر وأن النجاة تكون في الاستجابة.
فكيف بنا اليوم ونحن أمام اختبار بسيط جدا وهو اختبار تحكيم شرع الرحمن فيخرج علينا من يقول لن ندعم من جهر بتطبيق الشريعة لأن ذلك قد يؤلب علينا الغرب أو العسكر.
لقد ساق الله لنا الأمثلة السابقة في القرآن لكي نثبت في هذه اللحظات.
فما فائدة القرآن إن لم تعتمر قلوبنا وأفعالنا وخيارتنا به.
وما هي حجة من تمردوا على سِيَرْ الأنبياء والمحكم من التنزيل كي يحيدوا عن السنن الربانية ليتعلقوا بالأسباب الأرضية في أمر إلهي.
ولو تعلق نوح عليه السلام وأم موسى وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بالأسباب الأرضية لهلكوا جميعا ...
فكيف بكم تسقطون في أسهل الاختبارات؟ وكيف بكم تريدون أن تسقطونا معكم؟
نقولها بيقين المسلم وجلال القرآن وعظمة الشريعة .... نعم لشريعتك يألله ولمن نادى بها ويسقط الغرب ومن واللاهم  ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾  الزمر36
اللهم اهدنا إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت

الاثنين، 13 فبراير 2012

سلطان الشيوخ


في جميع دول العالم من يملك القوة هو من يحكم وفي الدول الدينية من يملك الفتوى هو من يحكم حيث أن أهم أدوات الحكم هي السيطرة على الناس رغبة ورهبة ... وهذا ماحدث في أوربا في العصور الوسطى حيث أمعنت الكنيسة في إذلال الشعوب لسلطان الدين.
والعجيب أننا في هذه الأثناء وعلى أرض مصر والتي تحمل المنهج الوسطي المعتدل في الإسلام نجد أننا نصطدم بما يعرف حاليا بسلطان الشيوخ حيث أن تلك الظاهرة حقيقية حيث نعيشها في الجانب الديني فنرجع للشيوخ في أمور ديننا وجميعنا يعرف أن الإسلام دين ودولة ولا بد أن نعرف أن الإسلام ليس هو الشيوخ وفقط وإنما هو منهج فوق أي بشر ولا يمكن اختزاله في شيخ أو جماعة أو وطن إنما هو للناس كافة بل للعالمين (الإنس والجن)
ولابد أن نعرف أن من أساسيات الدين هو الرجوع لأصحاب كل فن من فنون الحياة لمعرفة الصالح فيه لأمور الدنيا بما يتجاوب مع صحيح الدين وما يرضي الله جل وعلى " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" فإذا أردنا أن نعرف فتوى رجعنا للشيوخ وإذا أردنا العلاج من مرض ما رجعنا للطبيب.
والآن ونحن نرى أن شيوخنا بما لهم من سلطة في أمور الدين أصبغوها على جميع مناحي الحياة حتى السياسية منها ويعملون فيها بنفس سلطانهم في الفتوى حتى وصل حالهم إلى أن من يخالفهم في المطالبة ببعض الحقوق الدنيوية يعتبر مارق عن سربهم.
وهنا نقف ونقول لقد مرت حقبة على مصر كانت من أظلم وأبشع فترات التاريخ ألا وهي حكم مبارك وأبشع ما حدث فيها هو محاربة دين الله بشيوخه وهي فتنة من أعظم الفتن وحدث ذلك على خطوات ألا وهي:
1- اضهاد عامة شباب التيار الإسلامي.
2- السماح لبعض قادة التيار الدعوي بالظهور.
3- رسم خطى للقادة في مسارهم الدعوي.
4- التنكيل بمن يخرج عن الخط أمنيا وحرمانه من الدعوة.
5- استبعاد فقه الجهاد وعقيدة الحاكمية من منهج الدعوة.
6- التأصيل الشرعي لنقاط الخلاف بما يخدم المشروع الأمني.
7- استدراج بعض الشيوخ لإسقاط المخالف تأصيلا.
8- جمع أكبر عدد من الشباب حول هؤلاء الشيوخ للسيطرة عليهم.
ومن النقاط السابقة اتضح للنظام أن السيطرة هي أنجح من المواجهة بكثير.
وبعد ثورة يناير استمر النظام في هذه السياسة نظرا لنجاحها السابق، وتم استخدام الشيوخ في السيطرة على القسم الأكبر من الشارع ألا وهو شباب التيار الإسلامي.
وكذلك بدلا من دعوة التيار اليبرالي إلى الدين أو حتى المشاركة السياسية ثم وضع التيار الإسلامي في مواجهته فانشغل هؤلاء بهؤلاء.
ووصل الأمر إلى أعلى مراتب السلطة واستخدام أعلى واقوى سلطان للشيوخ في تحديد رئيس البلاد ليس من المنظور الشرعي وإنما من المنظور التوافقي حيث أن كلمة توافقي ليس لها أي دليل شرعي وإنما دخلت من باب المصالح والفاسد الذي خرجت منه أغلب ثوابت الدين وعلى رأسها الحاكمية والجهاد.
وتوافقية الرئيس هي كلمة يراد بها رئيسا يوافق عليه جهات شتى وهنا أصبحت المرجعية هي الأهواء وليست الأحكام.
إننا في تلك اللحظات نستدرك على أنفسنا وعلى شيوخنا وعلى تاريخنا القريب مسترشدين بمنهجنا وتاريخنا البعيد حتى تستقيم دنينا وأٌخرانا.
إن رغبة الشيوخ في نشر الدعوة تقدمت عندهم على نوعية الدعوة ونفع مايقدم إلى المدعو وإمكانية تطبيقه في الواقع ونجاح هذا التطبيق.
فلجأوا إلى تلقين ما يمكن تطبيقه بغض النظر عن أولويات المنهج في تصحيح الواقع لتقديم النوذج السليم وقيام الدولة الرشيدة وقيادة العالم.
والآن انشغل الشيوخ بتأكيد سلطانهم والسيطرة على شباب التيار الإسلامي مرة أخرى من خلال اقتحام الساحة السياسية وهم ليسوا أهلا لهذا الفن كاملا وإن استحوزوا على جانبا منه ألا وهو شرع الله فوقعوا فريسة بين أنياب أتباع لنظام السابق ليتم استغلالهم في كبح جماح الدعوة التي أطلقوها سابقا لتنتقل من مراحلها الأولى المنتقصة إلى كمال رؤيتها الذتية مستعينة بكمال المنهج الفطري الإلهي .... لا بقصور المنهج التلقيني المبتور
ولا يزال شيوخنا يقفزون أمام كل خطوة لنا نحو بناء دولتنا التي نراها من خلال منهج أوْدعوا هم بذرته ...  وتعهد الله برعايته سبحانه وهيئ الأرض لنا ليستخدمنا فيها وأزال الطواغيت.
فإذا بهم يريدون أن يستبدلوا لنا طاغوت آخر ظنا منهم أن موعد التمكين لم يأتي بعد .. .. أو أن للتمكين خطوات لابد أن تأتي من وجهتهم...
ونحن نقول لهم ... شيوخنا الأفاضل إن سلطانكم سيبقى في قلوبنا ولكن لابد أن نستوقفه من عقولنا في تلك المرحلة التي نراها ونعيشها ويفصلكم عنها واقعكم السابق من ممارسة الدعوة المنعزلة عن الواقع إلا من قليل من مظاهر المجتمع التي لا ترقى إلى المشاركة الكاملة في الحياة السياسية لتكونوا أصحاب القرار الوحيد فيها .... ولكي نحرر عقولنا فنصنع واقعا جديدا لنا ولكم ولأمتنا الراشدة.
شيوخنا الأجلاء .. مشينا كثيرا خلفكم فهل تسمحوا لنا اليوم أن نمشي بجواركم؟؟

حتى لا نظلم شباب التيار الإسلامي

إن ما يملكه المنهج الإسلامي من عوامل صناعة الشجاعة واستحداث روح البطولة والتفاعل مع الأحداث القريبة والبعيدة هو كثير جدا من خلال النصوص الشرعية (القرآن والسنة) وفعل الصحابة ولكننا نرى أن هناك فرق شاسع بين واقع شباب التيار الإسلامي وبين انفعالهم بتلك العوامل فنراهم أقل ثورية بل أقل سرعة في اتخاذ القرار طالما ارتبط بواقع متحرك في الشارع وذلك لأسباب كثيرة وأهمها:
أن هؤلاء الشباب هم وشيوخهم قد مروا بفترات قمع شديدة واضطهاد أمني كبير وكان من نتائجه أن بعض الشيوخ بدلا من أن يتعاملوا مع هذا الاضطهاد على أنه واقع بغرض مجاهدة هذا القمع وكسره فتحول إلى اعتباره إكراه وانشغلوا في صياغة التعامل مع هذا الإكراه بصيغة شرعية فنتج عن ذلك تأخر فقه الجهاد في عقلية الشاب المسلم وتقدمت عقيدة نشر الدعوة ومراعاة مصلحة توصيل تلك الدعوة على حساب مفسدة سلامة الطرح وبين من يحمل تلك الدعوة أو هذا الطرح.
ومن نتاج هذا أن شباب التيار الإسلامي افتقد كثيرا من ثوريتهم وبطولاتهم الثابته في منهجهم وظلوا في هذا المكان حتى بعد ثورة يناير، والقليل منهم الذي تغلب على سلبيات تلك المرحلة وانتفض من خلال ثوابته الشرعية.
ومن تلك الأسباب أيضا أن صور القهر والاضطهاد التي تعرض لها الشباب الإسلامي ظلت حاضرة بداخله فطغت على مواقفه وأفكاره وكان إدراكه لكسر القيد بطيء جدا نظرا لتخوفات سابقة وماضي مؤلم، وفي المقابل نرى شباب التيار الليبرالي لم يمر بأي تجارب إضطهاد أو قمع يذكر فلم يعرف طبيعة الاضطهاد وظل بمقوماته الأساسية والتي تخلو من حسابات عواقب الفعل وهذا ما جعله حاضر بقوة في اشعال شرارة الثورة وتلك هي إرادة الله أن يظل جيل يقمع وينجوا من هذا القمع آخرين لكي تأتي اللحظة التي يتحرك فيها من لم يدركه الخوف وهي أيضا قتنة أن ترى من ينتسبون للتيار الإسلامي متأخرون في الصفوف ويتقدم عليهم المتحللون من ضوابط الشرع. وفي هذا اختبار للطرفين وكذلك لعامة الناس.
" واللبيب بالإشارة يفهم "