لقد نشأ تنظيم جماعة الاخوان المسلمين نشأة
خاصة وفى ظروف خاصة وكان الغرض من انشائها هو صنع بديل يحمل رسالة الشريعة اعقاب
سقوط الخلافة الاسلامية ونظرا لأنها أول الجماعات التى قامت عقب سقوط الخلافة فلقد
صنع هذا واقعا ذهنيا عند افراد الجماعة انها صاحبة المشروع الأسلامي وليس صاحبة
مشروع اسلامي(فاللأف واللام) فى كلمة المشروع الاسلامي كانت هي القيد الكبير
الذى طوقت به الجماعة نفسها وهذا السور الذى سجنت فيه نفسها
حيث
انها جعلت المشروع الاسلامي مقصورا عليها
مهما ابدى قادتها خلاف ذلك
الامر الاخر الذى لا يقل اهمية عن السابق
ان كل التيارات الاسلامية التى نشأت بعد ذلك كانت بالنسبة الى الاخوان محاولات
للسير على خطى الاخوان مما صنع داخل هذه الجماعة اعتقادا ان باقى التيارات
الاسلامية ليست عونا لهم فى المشروع الاسلامي
ولكنها عبء على هذا المشروع
وظلت جماعة الاخوان تعتمد فكرة التنظيم السري لسنوات ولقد بذلوا فى ذلك
جهدا ادبيا وخططيا كبرا ححتى خرجت من طور التنظيم السري ولم نستطيع الخروج من
ادبياته وخططه
ثم كانت ثورة يناير العظيمة ووجد الاخوان
انفسهم فى مقدمة الاحداث وبعد سقوط النظام والحزب الوطني لم يكن هناك كيان منظم
سوى جماعة الاخوان فكان طبيعا ان تقود هى هذه المرحلة كنتيجة طبعية لكل سنوات التنظيم السابقة وهذا الجهد الجهيد
من العمل والترتيب
الا ان الجماعة لم تكن لها خططها ولا رؤيتها
لهذا الحدث وتلك المرحلة وهذه القيادة فبدا واضحا عدة نقاط :
الجماعة وعموم الشعب
ان الجماعة لا تستطيع ان تخرج خارج اسوارها
وتلتحم بالشعب نظرا لنوعية النشاة وادبيات العمل التنظيمي المعلن منه والسري ايضا
فلازالت الاسوارتقف حائلا بين الجماعة وبين جميع التيارات والافراد
الجماعة والتيارات الاسلامية
ان رؤية الجماعة على انها صاحبة المشروع
الاسلامي جعلتها تتعامل مع التيارات الاسلامية على انها (الحمل الزائد) او
العبء على نجاح المشروع الاسلامي فلم تستطيع حتى الان ان تتألف معها وهى فى سدة
السلطة وللأسف فان كثير من اعضاء الاخوان
يرون التحالف مع
تيارات اسلامية يعد خروج عن رسالة الجماعة
لذلك هم حريصون على التحالف مع التيارات الليبرالية والعلمانية لأنهم يشتركون فى المشروع الوطني ويظل المشروع
الاسلامي خاص بالاخوان
الجماعة والشريعة
لقد اسست الجماعة فكرا و مشروعا كبيرا لتحكيم
الشريعة ولكن كان هذا المشروع مناسبا لغير هذا الوقت ,, حيث انه اعتمد علي اقامة
الشريعة شعبيا علي مدي عقود طويلة و ولم يكن هناك تصور ابدا لمثل هذا الظرف و
كيفية اقامة الشريعة فيه
الجماعة وادارة الدولة
لقد ادارت الجماعة نفسها على مدى عقود وتحت
ظروف مختلفة مملؤة بالاستبداد
وكان ذلك يقتضى ان تكون هى العقل والبدن
وتتحرك ككتلة واحدة بمنتهى المرونة لتمتص جميع الضربات وهى نفس فكرة السيارة
(((((()((())))))))(()))(موتور وهيكل)
فتأصل هذا النمط داخل كيانها وافرادها مما
يتناقض تماما مع ادارة الدولة
حيث ان ادارة الدولة تعتمد على الرؤية
(اي بمعنى ادق العقل الذى يفكر ويدير لكل هذا
الوطن اى بمعنى ادق انهم هم موتور السيارة وليسوا الهيكل ونظرا لهذه النشأءة
وتغلغل هذا النمط فى الجماعة منهم يواجهون صعوبة
فى الخروج من هذا النمط فلا زالوا يبذلون الجهد الذى يحتاجه التفكير
والادارة فى حمل الهيكل
ولذلك فانه يتوجب على جماعة الاخوان ان تخرج
خارج اسوارها وتلتحم بالشعب من خلال رؤية للوطن وليس رؤية للجماعة
كما انها اى الجماعة لابد ان تتعامل مع
التيارات الاسلامية على انها وهم اصحاب مشاريع اسلامية تتكامل فيها الرؤية ولا
تتسارع فيها الادارات وان جميعهم على خط واحد من مشروع الشريعة لان الجماعة لا
تملك مشروعا لهذا الظرف فمشروعها كان لظرف اخر لم يعد موجودا
كما يتوجب على الجماعة ان تعي انها اصبحت
ادارة دولة وليست تنظيم سري ولابد ان تكون هى العقل ولن تستطيع ان تكون هي البدن ولن
تستطيع ان تكون هي البدن لكل هذا الشعب
والعقل يفكر ثم يناقش ثم يضع الاهداف
والاليات والبدن ينفذ كل هذا
اكتب هذه الكلمات فى لحظات اراها صعبه على الجميع ولله المستعان .