الاثنين، 13 فبراير 2012

حتى لا نظلم شباب التيار الإسلامي

إن ما يملكه المنهج الإسلامي من عوامل صناعة الشجاعة واستحداث روح البطولة والتفاعل مع الأحداث القريبة والبعيدة هو كثير جدا من خلال النصوص الشرعية (القرآن والسنة) وفعل الصحابة ولكننا نرى أن هناك فرق شاسع بين واقع شباب التيار الإسلامي وبين انفعالهم بتلك العوامل فنراهم أقل ثورية بل أقل سرعة في اتخاذ القرار طالما ارتبط بواقع متحرك في الشارع وذلك لأسباب كثيرة وأهمها:
أن هؤلاء الشباب هم وشيوخهم قد مروا بفترات قمع شديدة واضطهاد أمني كبير وكان من نتائجه أن بعض الشيوخ بدلا من أن يتعاملوا مع هذا الاضطهاد على أنه واقع بغرض مجاهدة هذا القمع وكسره فتحول إلى اعتباره إكراه وانشغلوا في صياغة التعامل مع هذا الإكراه بصيغة شرعية فنتج عن ذلك تأخر فقه الجهاد في عقلية الشاب المسلم وتقدمت عقيدة نشر الدعوة ومراعاة مصلحة توصيل تلك الدعوة على حساب مفسدة سلامة الطرح وبين من يحمل تلك الدعوة أو هذا الطرح.
ومن نتاج هذا أن شباب التيار الإسلامي افتقد كثيرا من ثوريتهم وبطولاتهم الثابته في منهجهم وظلوا في هذا المكان حتى بعد ثورة يناير، والقليل منهم الذي تغلب على سلبيات تلك المرحلة وانتفض من خلال ثوابته الشرعية.
ومن تلك الأسباب أيضا أن صور القهر والاضطهاد التي تعرض لها الشباب الإسلامي ظلت حاضرة بداخله فطغت على مواقفه وأفكاره وكان إدراكه لكسر القيد بطيء جدا نظرا لتخوفات سابقة وماضي مؤلم، وفي المقابل نرى شباب التيار الليبرالي لم يمر بأي تجارب إضطهاد أو قمع يذكر فلم يعرف طبيعة الاضطهاد وظل بمقوماته الأساسية والتي تخلو من حسابات عواقب الفعل وهذا ما جعله حاضر بقوة في اشعال شرارة الثورة وتلك هي إرادة الله أن يظل جيل يقمع وينجوا من هذا القمع آخرين لكي تأتي اللحظة التي يتحرك فيها من لم يدركه الخوف وهي أيضا قتنة أن ترى من ينتسبون للتيار الإسلامي متأخرون في الصفوف ويتقدم عليهم المتحللون من ضوابط الشرع. وفي هذا اختبار للطرفين وكذلك لعامة الناس.
" واللبيب بالإشارة يفهم "

هناك تعليق واحد:

  1. ربارك الله فيك و جزاك الله خير تحليل عميق و موجز

    ردحذف