الأحد، 25 سبتمبر 2011

نص مقابلتى مع جريدة الاسبوع تنشر غدا ان شاء الله

حوار المهندس حامد مشعل
فى أول حوار مع المهندس المصرى المعتقل العائد من السعودية:
·      أعتقلت فى مصر لمدة عامين بدون أسباب وخرجت بعد الثورة ولم أكن أحلم بأنى يوماً سأخرج من المعتقل
·      ظللت خمسين يوماً تحت التعذيب النفسى والبدنى المتواصل دون أى اتهام
·      لجأت للمنتديات الإسلامية لمعرفة ما يدور حولى من عمليات مسلحة بعيداً عن الإعلام الكاذب
·      الأمن المصرى أبلغ عنى السلطات السعودية فاعتقلتنى وما زال هناك مصريون معتقلون دون محاكمات منذ سنوات
·      دعوت الله فىزنزانتى أن يفك كربى ونذرت 30 ألف جنيه للفقراء فعوضنى الله بـ20 ألف ريال من السلطات السعودية

عاد المهندس حامد مشعل إلى القاهرة بعد اعتقال دام نحو العشرة أيام بالمملكة العربية السعودية, بعد أن قضى عشرة أيام غاب فيها بشكل مفاجىء دون أن يعرف عنه أحد من أسرته شىء ولا أسباب هذا الاختفاء حين اعتقلته السلطات السعودية من مطار مدينة الحجاج يوم 29 الماضى, وفى القاهرة انتشر خبر اعتقال المهندس حامد على مواقع التواصل الالكترونى تويتر والفيس بوك, وقامت التظاهرات أمام السفارة السعودية بالقاهرة للتعبير عن غضب المصريين من اعتقال مصرى دون أسباب والمطالبة بالإفراج عنه هو وعشرات المصريين المعتقلين لدى السلطات السعودية منذ سبعة وثمانية أعوام دون أى مبرر ودون توجيه اتهامات لهم أو محاكماتهم, وكما اختفى المهندس حامد فى السعودية فجأة فقد عاد أيضاً فجأة يحمل الكثير من الحكايات والإجابات عما شاهده وعاشه فى أيام اختفائه وعن طبيعة العلاقة بين جهاز الأمن المصرى وأجهزة الأمن فى الدول الأخرى خاصةً السعودية- محل تجربته- وما إذا كانت المملكة السعودية تنتقم للنظام السابق بمضايقة المواطنين المصريين سواء فى منحهم تأشيرات العمل لديها أو فيما بدا مؤخراً فى أزمة المعتمرين المصريين الذين عانوا فى مطار السعودية أثناء رحلات العودة لمصر؟ وهو التفسير الذى أرجعه الكثيرون لصلة الصداقة التى كانت تربط نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك بالنظام السعودى.. 
وكنا قد قررنا الأسبوع قبل الماضى نشرحواراً لم يكتمل كنا قد أجريناه مع المهندس حامد مشعل قبيل سفره إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة فى شهر رمضان الماضى, حيث كان مشعل قد اعتقل لمدة عامين من قبل الأمن المصرى ولم يكن ليخرج من حبسه لولا قيام ثورة 25 يناير,  وكانت المقابلة مع المهندس حامد قد انتهت على وعد باستكمال حوارنا فى وقت لاحق, لكنه سافر ولم يعد ولم يكتمل الحوار حتى عاد فجأة إلى القاهرة الأسبوع الماضى ففضلنا تأجيل النشر لحين استكمال حديثنا..
 حامد محمد على مشعل, مهندس معمارى, صاحب شركة مقاولات وديكورات, كان انطباعى الأول عنه  فى المقابلة الأولى أنه رجل على وعى كبير بقضايا أمته العربية والإسلامية, يعرف جيداً كيف يعبر عن رأيه وعن نفسه بأسلوب واع ونادر, حيث يدرك كيفية اختيار مصطلحاته والكلمة توضع فى مكانها الصحيح, يستطيع التعبير عن مشاعر ألمه الشخصى أو العام بمفردات واعية قلما يجيدها من لا يعملون فى السياسة, رغم ما عاناه المهندس حامد من ظلم غير مبررمن النظام السابق إلا أنه كان قوياً, مؤمناً وصامداً أمام نفسه وأمام من حوله..
س- لنبدأ بما حدث لك فى المملكة السعودية, كيف اعتقلت ولماذا وأين كنت خلال هذه الأيام العشرة ؟
ج- بدأت الحكاية من مصر, أثناء تواجدى بمطار القاهرة متوجهاً للسعودية لأداء العمرة فى 15 رمضان, حيث استوقفنى الأمن المصرى بعد حصولى على ختم المغادرة, حين أخذ أحد الضباط جواز سفرى وسألنى: فين شنطك؟ فأجبت: على الطيارة.. بعدها أخذونى لمكتب أمن الدولة فى صالة 1 بالمطار, وكان هذا المكان هو نفسه الذى ألقى القبض على فيه سنة 2009, وظللت منتظراً فى هذا المكان لمدة ساعة ثم أعادوا لى جواز السفر وغادرت.
-        وما تفسيرك لهذا الإيقاف وتلك الأسئلة؟
-        تفسيرى الوحيد أن أمن الدولة يعيد صياغة نفسه من جديد واستحضار دور وهمى لطالما تشدق به خلال الحقبة الماضية, يحاول أن يوجد لنفسه موطىء قدم ليعيد إذلال الشعب المصرى مرةً أخرى إضافة لإشعار السلطات الحاكمة أن هؤلاء البشر خطرين يهددون الأمن وأننى وأمثالى غير أسوياء, وهو نفس الأسلوب الذى كان يفعله فى الماضى ولازال يفعله اليوم.
-        نعود لما حدث لك فى السعودية, كيف اعتقلت ولماذا وأين قضيت أيامك العشر؟
-        كنت مسافر على مطار المدينة وأثناء دخولى المملكة سألنى أحد ضباط الأمن: دخلت السعودية قبل كده؟ فقلت: نعم, تم ختم جوازى ودخلت المدينة المنورة قضيت بها عدة أيام ثم ذهبت إلى مكة وعندما انتهيت من أداء العمرة عدت للمطار, كان هذا يوم 29 أغسطس الماضى, وكنت على عجل وشوق للعودة للقاهرة حيث أن هذا العيد كان الأول الذى سأقضيه مع عائلتى منذ أربعة أعياد حرمت خلالها من قضاء الأعياد معهم, أربعة أعياد مضت على وأنا داخل زنزانة مظلمة دون أن أرتكب أى ذنب ودون تقديمى للمحاكمة أو توجيه أية اتهامات لى, كانت طائرتى ستقلع من مطار مدينة الحجاج الساعة الخامسة مساءً, لكن المطار كان فيه حالة من القلق والطيران المتجه إلى مصر متوقف تماماً, والطيارين السعوديين فى حالة إضراب يرفضون الإقلاع بطائراتهم إلى مصر؟
-        هل عرفت سبب هذا الإضراب؟
-        نعم, فهناك مجموعة من المصريين كانوا قد سافروا على طيران سعودى وأثناء رحلتهم فقدت حقائبهم وعدما اكتشفوا الأمر توجهوا لمكتب الطيران السعودى بالقاهرة وحدثت مشكلة لهذا السبب.
-        يتردد أن السلطات السعودية تتعمد إيذاء وإهانة المصريين بعد ثورة يناير انتقاماً لنظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك والذى كان مقرباً تربطه علاقة صداقة بالنظام السعودى, فكيف رأيت ذلك؟
-        رغم استهجانى الشديد لموقف المملكة من الوقوف بجانب مبارك أو حتى زين العابدين بن على وأيضاً على عبد الله صالح إلا أنى لم أشعر بأن ذلك هو السبب وراء ما حدث وقتها, على الأقل خلال من تجربتى الشخصية.      
-        بمناسبة الحديث عن مساندة رؤساء دول بعد أو خلال ثورات الشعوب ضدهم, هل يمكن تفسير موقف المملكة أنه موقف ربما يكون شرعياً من الناحية الدينية أن مسلماً ما- أياً كان من هو- لجأ إليها مستغيثاً وأن عليها مؤازرته ونصرته؟
-        السعودية هى الدولة الوحيدة بين الدول الإسلامية التى تطبق الشريعة الإسلامية كما تدعى, فالسارق تقطع يده إذا ثبتت عليه واقعة السرقة, والشريعة لاتبيح حماية القاتل أو السارق أو المفسد فى الأرض, ومساندة هؤلاء ليس له أى سند دينى وإنما لحماية أنظمتهم هم.
-        وماذا حدث لك فى مطار مدينة الحجاج؟
-        انتظرت مثل المصريين الموجودين بالمطار من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الخامسة مساء وحين توجهت لختم جواز سفرى سألنى الضابط المسئول:" دخلت السعودية قبل كده؟ فقلت: أيوه" ثم أخذ جوازى وذهب به إلى لضابط آخر يجلس على الكمبيوتر, ثم ذهبت لأحد المكاتب بالمطار وظللت جالساً بين مجموعة من الضباط حتى الفجر وقد أخبرونى أن هناك مشكلة فى جواز سفرى, وقتها اتصلت بأسرتى وأخبرتهم أن الأمن أخذ جوازى ولا أعرف السبب, ونحو الساعة الثالثة صباحاً حضر اثنين من الأشخاص بملابس مدنية وأخبرونى بضرورة الذهاب إلى الجوازات فى جده لحل المشكلة, وأخذوا منى كل أوراقى ثم خرجنا من مطار مدينة الحجاج ومنه إلى مطار الملك عبد العزيز فصعدت لأحد المكاتب وتم تفتيشى تفتيش دقيق وأخذوا كل ما معى من أشياء خاصة بعدها دخل ضابط للمكتب فقاموا بتقييدنى واقتادونى إلى سيارة إسعاف كانت تقف أمام بوابة المطار, السيارة تبدو فى شكلها الخارجى كسيارة إسعاف لكنها من الداخل هى سيارة ترحيلات خاصة بالشرطة.
-        وكيف كان التعامل معك, هل تم الإعتداء عليك أو التعامل معك بقسوة؟
-        لا, كانوا يتعاملون معى بشكل جيد, ولكن بإجابات وردود مقتضبة, لكنى كنت مقيد اليدين والقدمين ومعصوب العينين, سارت العربة حوالى نصف ساعة ثم توقفت فى مكان ما وأنزلونى منها, طلبت أن أتوضأ وأصلى ففكوا قيودى وعينى أثناء الوضوء فقط ثم أعادوا تقييدى مرة أخرى, وأخذونى لمبنى آخر فى سيارة بها اثنين من المعتقلين يبدو أنهم سعوديين, وعندما نزلنا ودخلنا لهذا المكان سألنى أفراد الأمن" مقاسك كام فى الجلاليب؟" ثم فكوا قيودى وعصابة عينى وأعطونى جلابية و"شبشب" وملابس داخلية, فسألت:أنا فين؟ أجابنى: فى السجن, وأجلسنى فوق كرسى وقال لى: إنت هنا غير مصر, وبعد تغيير ملابسى أخذونى إلى مستشفى السجن وتم توقيع كشف طبى شامل لى.
-        وماذا يقصد بعبارة" إنت هنا غير مصر" إنت هنا مش هاتتعذب مثلاً؟
-        هذا ما فهمته خصوصاً بعد ذلك, حيث لم يتعرض لى أحد بأذى رغم استدعائى كثيراً للتحقيق معى من قبل العديد من الضباط, قلت لفرد الأمن وقتها:" بقالى يومين مانمتش ومحتاج أنام..تعبان" فرد" دلوقتى تروح العنبر ويجيلك فطار وتنام" وبالفعل دخلت إلى الزنزانة صبيحة يوم العيد, وفى اليوم التالى-الأربعاء 30 أغسطس, أخرجونى للمحقق بعد تقييدى وتعصيب عينى من جديد وأمام المحقق فكوا قيود يدى وعصابة عينى لكنهم قيدوا قدمى, سألنى:" إنت عارف ليه إنت موقوف؟ وإيه السبب إللى اتقالك من توقيفك, وإيه السبب إللى تعتقده أنت؟" كان يكتب السؤال بخط يده ثم يعطينى الورق لأسجل إجابتى بخط يدى, أجبته عن السبب الذى قيل لى عن توقيفى أن جواز سفرى مختوم بختم الدخول عندما أتيت للسعودية من قبل لكن الكمبيوتر لم يسجل ختم الخروج منها, ولأن هذا الأمر غير صحيح حيث أن جوازى ختم فى المرة الماضية أثناء دخولى وخروجى من المملكة فإن اعتقادى عن السبب الحقيقى لاعتقالى هو أنى كنت معتقلاً فى مصر قبل ثورة يناير لمدة عامين, وكنت أشعر أنه كان ينتظر منى هذه الإجابة الأخيرة, ثم عاد ليسأل: ليك علاقة بأى تنظيمات أو جماعات سياسية؟ فأجبت: لا..سأل: مصر اعتقلتك ليه؟ قلت: معرفش, يمكن لإنى مرة شاركت فى تبرعات للفلسطينيين فى اتحاد الأطباء العرب, سأل: سافرت بلاد إيه قبل كده؟ جيت السعودية كام مرة؟ بتشتغل إيه فى مصر؟ ثم سأل عن تفاصيل رحلة عمل كنت سافرتها للسعودية عام 2008وطلب منى أن أكتب هذه التفاصيل بالكامل ومن كان معى وقتها وماذا فعلنا..
 ظللت على هذا الحال من محقق لمحقق ومن سؤال لآخر بشكل متواصل طوال عدة أيام, كنت أصلى وأدعو الله وقتها أن يرفع الظلم عنى ونذرت بأنى سأتبرع بثلاثين ألف جنيه للمحتاجين إذا فرج الله عز وجل كربى قبل أن يمر عشرة أيام على فى هذه الزنزانة, وفى اليوم التاسع لاعتقالى تم اقتيادى بسيارة عادية للمبنى الذى دخلته عند خروجى من المطار وفى أحد المكاتب تم فك قيودى فوجدت مسئول سعودى رحب بى ثم قال" إن شاء الله هانفرج عنك وهانعوضك عن كل يوم قضيته فى الزنزانة بـألف ريال وأن سمو الأمير محمد بن نايف سيرسل لى هدية الزواج عشرة آلاف ريال أخرى وأضاف: سنمنحك تذكرة عمرة لك ولعروسك شاملة الإقامة والطيران تأتى وقتما شئت- وكانوا قد عرفوا أثناء التحقيقات أنى كنت سأتزوج فورعودتى للقاهرة وأنهم كانوا السبب فى تأخير زواجى- وأكد لى المسئول السعودى أنهم سيرفعون إسمى من على قوائم المدرجين على ترقب الوصول, ثم أعاد لى كل متعلقاتى التى أخذت منى عند اعتقالى وقاموا بحجز تذاكر طيران العودة لى وخيرونى إذا كنت أرغب فى البقاء بالمملكة حتى أستريح عدة أيام أخرى فسيحجزون لى بـأحد الفنادق فقلت أنى أريد العودة لبلدى, أعادونى مرة أخرى إلى سجن أمن الدولة فى جده ولكن هذه المرة ليس فى الزنزانة بل فى استراحة ملحقة بالمبنى واصطحبنى اثنين من الضباط إلى المطار حتى غادرت, وكانت المفاجأة حين حضرت إلى مطار القاهرة حينما تعرضت لتحقيق آخر من قبل أمن الدولة المصرى- أو ما يعرف الآن بإسم الأمن الوطنى, سئلت" ساكن فين؟ بتشتغل إيه؟ كنت فى السعودية بتعمل إيه؟ " كما قام الأمن القومى باحتجاز جواز سفرى لأظل موقوفاً فى المطار ثلاث ساعات أخرى.
س- هذا عن قصة اعتقالك بالسعودية فماذا عن سبب اعتقالك من قبل الأمن المصرى قبل الثورة وقضاءك عامين فى المعتقل؟
ج- يوم 12 فبراير 2009 فوجئت باستدعائى بمكتب أمن الدولة بمدينة نصر وسألنى الضابط الذى استقبلنى العديد من الأسئلة منها: تعرف مين؟ بتصلى فين ومع مين؟ مين بيزورك؟
فأجبته عن كل ما سأل لكنه فى آخر التحقيق سألنى"علاقتك إيه بالجهاد؟"
أجبت:"ماليش علاقة بأشخاص أو جماعات جهادية, وما أعرفه أن تنظيم الجهاد نفسه لم يعد موجوداً وأنه انتهى تماماً "
س- وماذا كان يقصد بالسؤال؟
ج- لا أعرف حتى أنى لم أعرف هل كان قصده الجهاد العقيدة أم الجماعة؟ فالجماعة لم تعد موجودة لكن الجهاد كعقيدة فهو باق لا يغيره الزمن, المشكلة أن الأمن يتعامل مع مسألة الجهاد على انها مجرد فكر وهذا أمر خاطىء لأن الفكر نابع من العقل ويمكن اعتباره وجهة نظر إنما العقيدة تعود للشريعة التى لاخلاف عليها لأنها من عند الله وليست فكر أشخاص نتفق أو نختلف عليه.  
س- هل كان لك أية علاقة بتلك المساجد التى كانت مراقبة من قبل الأمن أو تلك التى كان أئمتها يدعون لنصرة المسلمين فى فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو الشيشان؟
ج- كنت أصلى فى أى مسجد ولم أرتبط بالصلاة فى مسجد معين, ولم يكن لدى الوقت للمكوث بالمساجد لفترات طويلة حيث أن طبيعة عملى تستنفذ كل دقيقة من وقتى.
س- إذاً بماذا تفسر اعتقالك, لابد أن يكون هناك مبرر أو سبب قيل لك فى التحقيقات حتى ولو لم يكن حقيقياً؟
ج- هل تصدقين أن السبب كان لدخولى المنتديات الإسلامية على الإنترنت؟
س- الإسلامية أم الجهادية؟
ج- هل يمكننا أن نقول مثلاً المنتديات الصلاتية, أو المنتديات الصومية, أو الزكاتية, فالجهاد ركن من أركان الشريعة وعقيدة إسلامية لا يمكننا تجاهلها, ومن يختزل معنى الإسلام فى الجهاد فقط فقد أخطأ, إنها منتديات إسلامية تتحدث عن فريضة الجهاد كما تتحدث عن فرائض الصوم والصلاة والزكاة, وإصباغ كلمة منتديات جهادية جاء للفصل ما بين الإسلام والجهاد.
س- هل تعتقد أن اعتقالك لهذا السبب لأن بعض هذه المنتديات تدعو للجهاد وبعضها يشرح كيفية صنع القنابل أو المفرقعات وكيفية استخدام الأسلحة والتدريبات العسكرية وطرق وضع الخطط العسكرية, فكل هذه الأشياء تخلق حالة من الخوف لدى أى نظام أمنى من سهولة عمل التنظيمات المسلحة وبالتالى إرهاب النظام؟
ج- لم يكن دخولى لهذه المنتديات, لمعرفة شىء إلا لإثراء ثقافتى الدينية الغير متوفرة فى الحياة العادية نظراً للظروف الأمنية وكذلك معرفة الأخبار التى لاتنشر فى وسائل الإعلام الرسمية عن العمليات المسلحة التى تدور رحاها فى المناطق الإسلامية الملتهبة مثل الشيشان وأفغانستان, وفلسطين والعراق فقط كنت أبحث عن حقيقة ما يحدث بعيداً عن وسائل الإعلام التى تخفى كل شىء وعندما تتحدث فإنها تتبنى وجهة نظر الغرب فقط إرضاءً له, كنت أريد معرفة الدلائل الشرعية حول كل ما يدور ويجرى حولى من أحداث وكنت اكتب كثير من المقالات فلا انتقاد النظام المصرى ودوره فى تركيع الشعب المصرى والامه العربيه والاسلاميه .
س- عمليات مثل ماذا؟
ج- مثل أحداث برجى التجارة فى أمريكا, 11 سبتمبر, لم أكن أفهم المقصود من تفجير البرجين, وعندما بحثت وجدت أن الشيخ أسامة بن لادن وجه نحو عدة تحذيرات لأمريكا بضرورة انسحابها من منطقة الخليج وعدم استهداف المدنيين العزل بل أنه وجه رسائل للشعب الأمريكى نفسه وهو القادر على الضغط على حكوماته وهو من يدفع ضريبة حروب أمريكا ومنهم من يخدم فى الجيش الأمريكى ويغزو الدول الإسلامية, وكانت أمريكا قد أعلنت استهدافه لقتله فقط لأنه إسلامى معارض, فضربت مصنع الشفاء بالخرطوم وتحدت الحدود الدولية, واستهداف برجى التجارة لم يكن استهدافاً للمدنيين بقدر ما كان يهدف لضرب رمز الإقتصاد الأمريكى ضربة موجعة, فما ذنب الـمليون و650 ألف طفل عراقى الذين قتلتهم أمريكا بالحصار والتجويع قبل غزو العراق؟ أحداث 11 سبتمبر كانت رد من بن لادن على تلك الانتهاكات الأمريكية, لم يسأل أحد نفسه: كيف نقارن بين موت 3000 شخص كانوا فى برجى التجارة وبين مليون و650 ألف طفل ماتوا بالحصار والجوع موتاً بطيئاً مذلاً ومهيناً وقاسياً ومؤلماً, أما عن فكرة تعليم السلاح والمتفجرات وأنه قد يمكن الشباب من عمل تنظيمات تضر بالبلد فلم يحدث أن ظهر فى مصر أى عمل يظهر ذلك, ولم يتورط أى مصرى فى أحداث كهذه بل على العكس من تردد عن قيامه بتفجيرات هو أمن الدولة نفسه فى أحداث القديسين وشرم الشيخ وطابا ثم حاول إلصاقها بالإسلاميين الذين خلق منهم فزاعة لتقوية سلطانه ونفوذه, ولم ألتق يوماً فى المعتقل أو خارجه أحداً شرع أو فكر أو شارك فى مثل هذا الفعل, من يريد تعلم هذه الأشياء سيتعلمها وليس بحاجة لدخول تلك المنتديات.
س- ولماذا لم تبحث عن المعلومات الدينية من مصادرها الحيوية, كالأزهر والمساجد أوالمراكز الدينية؟
ج- نظراً لظروف عملى وانشغالى المتواصل لا أجد وقتاً لسماع الدروس الدينية فى المساجد فضلاً عن الظروف الأمنية التى كانت تمر بها مصر فى تلك  المساجد التى كانت تعطى هذه الدروس حيث كان يتم اعتقال كل من يداوم على الصلاة فى المسجد أو حضور هذه الدروس, إضافة لأن الأزهر كمؤسسة دينية هو منارة الدين فى العالم لكن هذا الدور بعيداً عن الأزهر كمؤسسة رسمية.
س- هل تقصد أن الأزهر غائباً عن دوره الحقيقى الآن؟
ج- القائمين عليه تخلوا عن دورهم الدعوى وأبدلوه بدور سياسى ينحصر فى تجميل وجه النظام, والدين دائماً لابد أن يكون متجرد, بمعنى أنه يجب ألا يرتبط بشىء ويكون بلا غرض إلا الدعوة لله حتى يقبله الناس ولا يعزفوا عنه.
س- هل كان التحقيق معك فى جهاز أمن الدولة رسمياً أم تم بطريقة ودية؟
ج- لا أدرى, لكن الضابط نفسه هو من كان يسجل إجاباتى فى أجندته.
س- هل ترى أن هذا سبباً كافياً لاستدعاءك فى أمن الدولة؟
ج- لم يكن لدى سبب واضح إلا أن أمن الدولة فى مصر لابد أن يقوم بحملة اعتقالات واستدعاءات بعد كل إعتداء يقع على الفلسطينيين فى غزة, وربما لأنى شاركت من قبل فى حملة للتبرع بالدم لأهل غزة باتحاد الأطباء العرب حيث كنت أدعو الناس للتبرع بالدم.
س- وهل سجلت بياناتك هناك؟
ج- لا
س- إذاً, كيف سيعرفون أنك من قدت هذه الحملة؟
ج- عندما يذهب شخص للصلاة فى المسجد  لايسجل بياناته ورغم هذا يقبض عليه, فالأمن لايعمل على الملفات بقدر ما يعمل على ماقبة الأشخاص والأماكن.
س- معنى هذا أنك كنت تحت المراقبة؟
ج- لا..بل اتحاد الأطباء العرب هو الذى كان مراقباً.
س- الآلاف توافدوا على اتحاد الأطباء العرب للتبرع بالمال والدم والمواد العينينة لصالح غزة, فلماذا أنت؟
ج- لم أؤكد أن هذا هو السبب بل قد يكون أحد الأسباب التى حاولت البحث عنها لإيجاد مبرر لاعتقالى لمدة عامين ولم أكن لأخرج لولا قيام ثورة يناير.
س- ماذا حدث معك أثناء التحقيقات؟
ج- كل ما يخطر ببال أو لايخطر بذهن بشر من انتهاك للآدمية حدث معى ومع غيرى من المعتقلين, حيث كنت بعد مرتين من استدعاءات أمن الدولة قد سافرت لإفتتاح فرع جديد لشركتى فى السودان ونزلت ترانزيت فى مطار القاهرة للسفر مرة أخرى لأبو ظبى لحضور معرض دولى للأقمشة والأثاث هناك وهو أحد الأنشطة الخاصة بشركتى لكنى فوجئت باعتقالى فى المطار, قيدت من يداى للخلف وتم تعصيب عينى, وهناك أول ما يفعل بالمعتقل بعد حفلة الضرب من سيارة الترحيل إلى مكتب التحقيقات هو تجريده من ملابسه بالكامل, ليعرف أنه مستباح, جسده مستباح, عورته مستباحه, حياته وأهله وعرضه كل شىء فيه مستباح, وهذا سيجعله يدرك من داخله إن كانت لديه أية معلومات عن أشخاص أو أحداث فهى أيضاً بالضرورة مستباحة بعد أن سقطت عنه خصوصيته كل شىء بعدها سيهون, كان المعتقل منا يوضع فوق سرير من حديد من غير مرتبة له أربعة قوائم بعد أن يجرد تماماً من ملابسه فتربط يديه وساقيه كل منها فى اتجاه ويشد الرباط شدة قوية قد تتسبب فى خلع الكتف وبحيث تكون أى ردة فعل لصعقه بالكهرباء بعد ذلك ليس على مستوى آلام الصعق فقط بل أيضاً آلام فى الأعصاب والعظام والأوتار, التعذيب هناك يقصد الإيذاء النفسى والبدنى معاً, كان المعتقل يجبر على الوقوف المتواصل بلا راحة ولا نوم من خمسة لعشرة أيام كاملة مع الضرب والسب والتعليق أيضاً, هناك تعيش قمة هتك الآدمية عندما ندخل الحمام لا يمكننا غلق الباب عند قضاء الحاجة ولا حتى وقت الاستحمام, ظللت هناك خمسين يوماً تحت التعذيب المتواصل, كان بعض المعتقلون موجودين تحت التحقيق أحدهم تم كهربته بـ 4 دونوك, كل شخص يمسك بدونو من ناحية ويغرسه فى شتى أنحاء جسده وفى عورته لمدة ثلاثة أيام متواصلة, شخص آخر أجبروه على الجرى ذهاباً وإياباً فى الحجز كله ويتهم نفسه اتهامات أخلاقية, كان الضابط يقول" أنا عاوز كهربا من السد العالى يا ولاد الكلب دول بيبعتولنا بتوع جوانتانامو نربيهم هنا, أنا هاقتلكم طاعة لحسنى مبارك" كنا نسمع أصوات نساء يتعذبن فى غرفة مجاورة يدعون أنهم أهلنا ويقولون أنهم يعذبونهم ويغتصبونهم.
س- بعد انتهاء تجربتى اعتقالك فى مصر والسعودية كيف ترى التجربتين؟
ج- فى تجربة اعتقالى بالسعودية فأنا لاألقى باللوم على الأمن السعودى فى شىء, فطوال عمرى أسافر للحج والعمرة ولم يتم توقيفى ولا مرة وكان من الواضح أن الأمن المصرى هو من أبلغ عنى السلطات السعودية, ولا أستطيع أن أستوعب موقف دولة تبلغ عن مواطنيها ولا توفر لهم الحماية, دولة تنتهك آدمية مواطنيها  وتستبيحهم سواء كان هذا بمبرر أو دون مبرر, حين اعتقلتنى السلطات السعودية حاولت تعويضى عما لحق بى من أذى مادياً ومعنوياً وحينما اتعقلتنى بلدى لمدة عامين بلا مبرر أبلغت عنى دولة أخرى لاستكمال مطاردتى واستباحتى.
سلوى علوان

هناك تعليقان (2):

  1. المقال جميل جدا ربنا يكرمك بإذن الله

    ردحذف
  2. بالفعل كلمات منتقاه ..
    ليس انتقاء لتجميل النفس ..
    ولكن انتقاءا ليبرز معنى المعاناه..
    رغم أن المعاناه لا توصف ..
    نحمد الله الذي فرج عنكم..
    ونسأله أن يعجل بالفرج عن جميع المعتقلين آمين

    ردحذف