الاثنين، 13 فبراير 2012

سلطان الشيوخ


في جميع دول العالم من يملك القوة هو من يحكم وفي الدول الدينية من يملك الفتوى هو من يحكم حيث أن أهم أدوات الحكم هي السيطرة على الناس رغبة ورهبة ... وهذا ماحدث في أوربا في العصور الوسطى حيث أمعنت الكنيسة في إذلال الشعوب لسلطان الدين.
والعجيب أننا في هذه الأثناء وعلى أرض مصر والتي تحمل المنهج الوسطي المعتدل في الإسلام نجد أننا نصطدم بما يعرف حاليا بسلطان الشيوخ حيث أن تلك الظاهرة حقيقية حيث نعيشها في الجانب الديني فنرجع للشيوخ في أمور ديننا وجميعنا يعرف أن الإسلام دين ودولة ولا بد أن نعرف أن الإسلام ليس هو الشيوخ وفقط وإنما هو منهج فوق أي بشر ولا يمكن اختزاله في شيخ أو جماعة أو وطن إنما هو للناس كافة بل للعالمين (الإنس والجن)
ولابد أن نعرف أن من أساسيات الدين هو الرجوع لأصحاب كل فن من فنون الحياة لمعرفة الصالح فيه لأمور الدنيا بما يتجاوب مع صحيح الدين وما يرضي الله جل وعلى " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" فإذا أردنا أن نعرف فتوى رجعنا للشيوخ وإذا أردنا العلاج من مرض ما رجعنا للطبيب.
والآن ونحن نرى أن شيوخنا بما لهم من سلطة في أمور الدين أصبغوها على جميع مناحي الحياة حتى السياسية منها ويعملون فيها بنفس سلطانهم في الفتوى حتى وصل حالهم إلى أن من يخالفهم في المطالبة ببعض الحقوق الدنيوية يعتبر مارق عن سربهم.
وهنا نقف ونقول لقد مرت حقبة على مصر كانت من أظلم وأبشع فترات التاريخ ألا وهي حكم مبارك وأبشع ما حدث فيها هو محاربة دين الله بشيوخه وهي فتنة من أعظم الفتن وحدث ذلك على خطوات ألا وهي:
1- اضهاد عامة شباب التيار الإسلامي.
2- السماح لبعض قادة التيار الدعوي بالظهور.
3- رسم خطى للقادة في مسارهم الدعوي.
4- التنكيل بمن يخرج عن الخط أمنيا وحرمانه من الدعوة.
5- استبعاد فقه الجهاد وعقيدة الحاكمية من منهج الدعوة.
6- التأصيل الشرعي لنقاط الخلاف بما يخدم المشروع الأمني.
7- استدراج بعض الشيوخ لإسقاط المخالف تأصيلا.
8- جمع أكبر عدد من الشباب حول هؤلاء الشيوخ للسيطرة عليهم.
ومن النقاط السابقة اتضح للنظام أن السيطرة هي أنجح من المواجهة بكثير.
وبعد ثورة يناير استمر النظام في هذه السياسة نظرا لنجاحها السابق، وتم استخدام الشيوخ في السيطرة على القسم الأكبر من الشارع ألا وهو شباب التيار الإسلامي.
وكذلك بدلا من دعوة التيار اليبرالي إلى الدين أو حتى المشاركة السياسية ثم وضع التيار الإسلامي في مواجهته فانشغل هؤلاء بهؤلاء.
ووصل الأمر إلى أعلى مراتب السلطة واستخدام أعلى واقوى سلطان للشيوخ في تحديد رئيس البلاد ليس من المنظور الشرعي وإنما من المنظور التوافقي حيث أن كلمة توافقي ليس لها أي دليل شرعي وإنما دخلت من باب المصالح والفاسد الذي خرجت منه أغلب ثوابت الدين وعلى رأسها الحاكمية والجهاد.
وتوافقية الرئيس هي كلمة يراد بها رئيسا يوافق عليه جهات شتى وهنا أصبحت المرجعية هي الأهواء وليست الأحكام.
إننا في تلك اللحظات نستدرك على أنفسنا وعلى شيوخنا وعلى تاريخنا القريب مسترشدين بمنهجنا وتاريخنا البعيد حتى تستقيم دنينا وأٌخرانا.
إن رغبة الشيوخ في نشر الدعوة تقدمت عندهم على نوعية الدعوة ونفع مايقدم إلى المدعو وإمكانية تطبيقه في الواقع ونجاح هذا التطبيق.
فلجأوا إلى تلقين ما يمكن تطبيقه بغض النظر عن أولويات المنهج في تصحيح الواقع لتقديم النوذج السليم وقيام الدولة الرشيدة وقيادة العالم.
والآن انشغل الشيوخ بتأكيد سلطانهم والسيطرة على شباب التيار الإسلامي مرة أخرى من خلال اقتحام الساحة السياسية وهم ليسوا أهلا لهذا الفن كاملا وإن استحوزوا على جانبا منه ألا وهو شرع الله فوقعوا فريسة بين أنياب أتباع لنظام السابق ليتم استغلالهم في كبح جماح الدعوة التي أطلقوها سابقا لتنتقل من مراحلها الأولى المنتقصة إلى كمال رؤيتها الذتية مستعينة بكمال المنهج الفطري الإلهي .... لا بقصور المنهج التلقيني المبتور
ولا يزال شيوخنا يقفزون أمام كل خطوة لنا نحو بناء دولتنا التي نراها من خلال منهج أوْدعوا هم بذرته ...  وتعهد الله برعايته سبحانه وهيئ الأرض لنا ليستخدمنا فيها وأزال الطواغيت.
فإذا بهم يريدون أن يستبدلوا لنا طاغوت آخر ظنا منهم أن موعد التمكين لم يأتي بعد .. .. أو أن للتمكين خطوات لابد أن تأتي من وجهتهم...
ونحن نقول لهم ... شيوخنا الأفاضل إن سلطانكم سيبقى في قلوبنا ولكن لابد أن نستوقفه من عقولنا في تلك المرحلة التي نراها ونعيشها ويفصلكم عنها واقعكم السابق من ممارسة الدعوة المنعزلة عن الواقع إلا من قليل من مظاهر المجتمع التي لا ترقى إلى المشاركة الكاملة في الحياة السياسية لتكونوا أصحاب القرار الوحيد فيها .... ولكي نحرر عقولنا فنصنع واقعا جديدا لنا ولكم ولأمتنا الراشدة.
شيوخنا الأجلاء .. مشينا كثيرا خلفكم فهل تسمحوا لنا اليوم أن نمشي بجواركم؟؟

هناك تعليقان (2):

  1. أتفق معك فى كثير من الفكرة ولكن أختلف فى الإسقاط على الواقع
    فما أفهمه من كلامك أنك تقصد بالشيوخ ( الإخوان ) وخصوصا أنك ذكرت موضوع الرئيس التوافقى والذى يذكره دائما هم الإخوان
    فأختلف معك وأقول ( إنصافا وليس دفاعا ) أن الإخوان لا يتعاملون بمنطق الشيوخ وإصدار الفتاوى
    فمثلا فى قضية ( العصيان المدنى ) الأخيرة : الإخوان كانوا ضد الفكرة ولكن لم يجرموها ولم يخونوا الداعين إليها ولم يصدروا فتاوى بتحريمها لأنهم أصلا ليسوا شيوخ
    فمثلا مرشد الجماعة : أستاذ فى كلية طب بيطرى
    رئيس الحزب : أستاذ فى كلية الهندسة
    النائب الأول للمرشد : مهندس
    وهكذا ستجدهم إما أطباء أو أساتذة فى الكليات المختلفة
    لذلك أؤكد أنهم لا يتعاملون بمنطق الشيوخ وإصدار الفتاوى
    وليست مشكلتهم أو ذنبهم أن لهم تأييد واسع وثقة بين أفراد الشعب !!
    إنما مشكلتنا نحن الشباب فى قصورنا عن توصيل أفكارنا والتحرك من أجلها

    ردحذف
  2. اشكرك شكرا جزيلا ... ولكنى لااقصد الاخوان فقط وانما بعض شيوخ السلفيه .. وان كان شيوخ السلفيه سلطانهم العلم ... فان قياطات الاخوان سلطانهم الرساله وقوانيين الجماعه ... والله من وراء القصد

    ردحذف