......العمل
السياسي ما بين الاسلام والديمقراطية.......
لقد
خلق الله سبحانه وتعالى الانسان عبارة عن عقل يفكر وقلب يؤمن وجوارح تنفذ واصبح
الانسان هو مدار الكون واصبح كل شيئ خاضع لفكرة بناء الانسان ولان الله خلق
الانسان لرسالة التوحيد فجعله سبحانه مهيئا لتلك الرسالة .
ولذلك
فأن الاسلام عبارة عن عقائد وعبادات .
فالعقائد
هي ما يتفق عليه قلب وعقل المسلم والعبادات هى ما تقوم به الجوارح تصديقا لهذا
الاعتقاد فالايمان ما وقر فى القلب وصدقة العمل .
اذا
هناك قسم لا مجال فيه للخطاء الا وهو الاعتقاد .
اما
الاعمال فالانسان يصيب ويخطئ فيها والله غفور رحيم .
والله
سبحانه وتعالى قال فى كتابه العزيز (الا من اتى الله بقلب سليم ) .
والاسلام
فى تنظيمه للدولة وللحكم يخضع خضوعا تاما الى احكام الله حيث يقول سبحانه وتعالى
(ان الحكم الا لله )
فلا
يصح ان يخلق الله الارض والسماء ومن فيهم ثم يأتي غيره سبحانه ليضع قوانين على خلق
الله وارض الله فأن فعل ذلك فان هذاهو الطاغوت لانه جعل نفسه ندا لله فى خلقه
وارضه
واما
الديمقراطية فهى على شقين
ايدولوجية
(وتعنى الفكر ) ...... وألية (وتعني الاجراءات )
والديمقراطية
قائمة على حكم الشعب للشعب لصالح الشعب وهذا المبدأ يظهر منه تماما ألغاء سيادة
الله من على خلقه وارضه
وهناك
فرق كبير بين حكم الشعب للشعب وبين خضوع الشعب لحكم الله
اذا
ان سيادة الله فى خلقه احد اهم ابواب التوحيد ولا يمنع هذا فى ان الشعب يختار حاكمه
واهل الحل والعقد ومن يدير شئونه طبقا للقواعد التى شرعها الله
ومن
هنا يتضح لنا ان الديمقراطية كفكر تصطدم تماما مع توحيد الله اي مع الاسلام
واما
آليات اختيار الحاكم ونظم ادارة الدولة فأنها اجراءات يجب ان تخضع الى ما شرع الله
ايضا وكذلك الاجراءات العامة فى التنفيذ لابد ان تخضع الى شرع الله
حيث
اهم تلك الامور انه لا يجوز ابدا ان يكون لمسلم خيرة او اختيار ما بين حكم الله
وحكم البشر فان هذا هو عين الشرك
وان
حدث ذلك فلابد ان يكون العبد مكرها اكرها ملجئ .
ان
كل ما سبق ذكره ينطبق على الدولة الاسلامية القائمة او التى يؤسس المسلمون
المتحرري الارادة لقيامها
وهنا
نأتي الى اسقاط ما سبق على الواقع الذى نعيشه
حيث
ان المجتمعات الان تشبعت بالقوانين المخالفة لشرع الله فلو نظرنا الى قوانين الاحوال
المدنية والقوانين الاقتصادية والتجارية بالاضافة الى احكام قانون الجنايات العامة
فسوف ترى انها تخالف الشريعة الاسلامية تماما
وهنا
نقف امام احد ثلاثة خيارات
¨
الاول .. اقامة الشريعة بالقوة
¨
الثاني .. ترك الشأن العام تماما
¨
الثالث ..المشاركة فى العمل السياسي بكل مخالفاته
واما
الامر الاول فهو غير متعين لعدم الاستطاعة اصلا وان كان يتوجب تحصيل الاستطاعة ولذلك
فأن المفسدة متحققة فيه والمصلحة منتفية تماما ولهذا لا يمكن اقراره او المضي فيه
.
واما
الخيار الثاني وهو ترك الشأن العام تماما .
والخيار
الثالث وهو فى العمل السياسي بكل مخالفاته .
فان
هذان الخيارات اجتهاديان ويتم ترجيح احدهما نظرا الى تحقق المصلحة ودفع المفسدة
فمثلا
.... الخيار الثاني ترك الشأن العام تماما فأن مصالحه تتمثل فى براءة توحيد العبد
من اي ملوثات ومخالفات شرعية معتبرة
كالعمل تحت قوانين تصادم الشريعة بل وترفع سيادة الله عن خلقه وارضه .
وهنا
السؤال المهم ؟؟ سوف يحقق هذا الخيار
مصلحة البعض الشخصية او الخاصة واما عموم المسلمين فسوف يكملون حياتهم فى ظل تلك
القوانين وهنا تحدث مفسدة عامة وهي استمرار تحكم اصحاب الفكر العلماني الديمقراطي
فى قيادة وتدبير امور المسلمين
وهنا
يمكن القول بان الدعوة يمكن ان تتفادى تلك المفسدة ولكن الواقع والمشاهدة توضح بما
لايدع مجالا للشك ان العلمانية لن تترك الدعوة او اصحابها بل انهم لا يتورعون عن سجن
وقتل الدعوة واهلها
او
انهم يسمحوا بأخراج دعوة مشوهة تدمر مفهوم التوحيد وتشوه صورة الاسلام وهذا من
اعظم المفاسد
واذا
ذهبنا الى الخيار الثالث لمناقشته...... وهو المشاركة فى العمل السياسي بكل فى مخالفاته فسوف
نجد تحقق بعض المفاسد وبعض المصالح .
فاما
المفاسد فهى وقوع الكثيرين فى مخالفات شرعية تمس التوحيد تماما وهى العمل تحت
قوانين تخالف الشريعة بل وان الاجراءات المتبعة الان تضع الشريعة واحكامها تحت
ارادة الشعب او مجلس النواب اما ان يوافق او لا يوافق وهذه الخيرة فى حد ذاتها
سقطة كبيرة
كما
ان ممارسة بعض الاسلاميين للعمل السياسي قد تشرعن الى الديمقراطية وتكون سببا فى
فساد عقيدة العامة .
واما
المصالح فانها تتمثل فى الاتي ......
¨
عدم ترك حكم المسلمين الى العلمانية
¨
استحضار ما يمكن استحضاره من القوانين الشرعية لكي يعرف
الناس احكام الشريعة
¨
حماية المسلمين الذين يعملون بالدعوة من التنكيل بهم
¨
حراسة منهج الدعوة من التشويه او التبديل
¨
لن يكون هناك مشروع اسلامي حقيقي الا من خلال الممارسة
التىنتحقق من الاحتكاك بالواقع الذي نعيشه
·
اعطاء الفرصة لتكوين الاستطاعة عن طريق تكوين الحاضنة الشعبية من خلال توليف قلوب الناس بالمعاملات
والخدمات ليتحقق التهيئة الى الخيار الاول
.
·
دفع قوى الهيمنة العالمية الى الخلف ومحاولة الخروج من
النظام العلمي والخلافة الامريكية لقيام الخلافة الاسلامية
ان
ماسبق هى بعض المصالح المتحققة من المشاركة
وهنا
لابد ان نعلم امرا ان احكام الشريعة لا يمكن العمل بها الا اذا حدثت الكفاية
والكفاية هى نوعين (المعرفية – والمادية )
المعرفية من دراسة الواقع وتهيئته الى قبول الاحكام
المعرفية من دراسة الواقع وتهيئته الى قبول الاحكام
والمادية
اي الاستطاعة العينية
ومما
سبق يتضح لي شخصيا ان مصلحة الاسلام والمسلمين هى ما دفعنا الله اليه الان .
وهو
ان هناك من احجم عن العمل السياسي
وهذا
مطالب بالدعوة الصحيحة الجادة القوية بالاضافة الى استحداث اساليب الدعوة الحقيقية
من خلال العمل الخدمي المجتمعي الذى يقدم نموذجا اسلاميا صحيحا من خلال قراءه فى
الدولة الاسلامية فى عهد النبوة والخلافة الراشدة (دعوة عملية )
وكذلك
ان هناك من يشارك فى العمل السياسي شريطة الا يقع فى شرعنه ما يوجد به من مخالفات
شريعة وعليه توضيح كل هذا الى العامة وان الامر اما انه من باب التأويل او من باب
الاكراه الملجئ .
ولابد
ان يضع نصب عينه ان اشبه بمن يسير فى طريق فريق الاستطلاع امام الجيش فأن عليه الحذر
وان ارواح اخوانه فى الدعوة مسؤلة منه وان ما يمكن استحضاره من احكام الشريعة
يعتبر واجب وان ما لايدرك كله لا يترك كله
وان
التقارب من العلمانية هو طريق الفساد والافساد وان حماية اهل الدعوة هي هدف
المرحلة وان تحقيق الحاضنة الشعبية وهى الشرط الاكبر للاستطاعة هى الهدف الاسمي
وان الله خلقنا لحمل رسالة التوحيد ونحن نحملها لننقلها للناس وبناء عليه فلابد ان
يتبراء من الديمقراطية ويعلن هذا
ويؤسس الى الشورى والنظام الاسلامي حتى وان كان يسير
تحت قوانين مخالفة للشريعة فأن المواجهة تقتضي ذلك
هذا
ما اراه وما اسأل عنه امام الله واسأل الله ان يغفر لنا جميعا ويهد بنا الى الحق
والى صراط مستقيم .
واساله سبحانه وتعالى ان ينصر دينه وكتابه
وعباده المجاهدين ويأذن سبحانه بان يحكم
فينا شرعه وقراءنه انه ولي ذلك والقادر على عليه,,,
والله من وراء القصد ,,,,,,,,, والحمدالله رب
العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق