إن الله سبحانه وتعالى قد كفل لنا الرزق وأمرنا بالعبادة ووضع لنا الإختبارات تأكيدا على مدى اليقين في قلوبنا اتجاه حكمته سبحانه وتعالى
والاختبارات كثيرة قديمة وحديثة وآتية ومستمرة وأشد الاختبارات كانت للأنبياء.
فسيدنا نوح عليه السلام بنى السفينة وجاء الفيضان وكان الاختبار الصعب إلى سيدنا نوح في أنه نادى على ابنه ليركب السفينة ولم يلبي ذاك الولد هذا النداء قال تعالى ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 41 وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ 42 قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ 43 ﴾ سورة هود 41-43
ثم الاختبار الأصعب كان إلى خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث أنه رأى رؤية أنه يذبح إبنه إسماعيل وما من إبراهيم إلا أنه أخبر إبنه بذلك فلما استجاب الابن والأب إلى أمر الله نجاهما الله سويا قال تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ١٠٢ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ١٠٣ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ١٠٤ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ١٠٥ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ١٠٦ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ١٠٧﴾ سورة الصافات
وكان اختبار أم موسى بأن إذا خِفتِ عليه فألقيه في اليم وكان الاختبار مخالف لكل قواعد العقل فكيف تكون النجاة في إلقاءه في البحر ثم يأخذه العدو فلما استجابت نجاه الله وأعاده إليها قال تعالى ﴿وأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ القصص:7
ومما سبق لا بد أن نعلم أن الاختبارات الإلهية تكون دائما ضد حسابات العقل ومتوقفة على إدراك العبد في حكمة الله في الأمر وأن النجاة تكون في الاستجابة.
فكيف بنا اليوم ونحن أمام اختبار بسيط جدا وهو اختبار تحكيم شرع الرحمن فيخرج علينا من يقول لن ندعم من جهر بتطبيق الشريعة لأن ذلك قد يؤلب علينا الغرب أو العسكر.
لقد ساق الله لنا الأمثلة السابقة في القرآن لكي نثبت في هذه اللحظات.
فما فائدة القرآن إن لم تعتمر قلوبنا وأفعالنا وخيارتنا به.
وما هي حجة من تمردوا على سِيَرْ الأنبياء والمحكم من التنزيل كي يحيدوا عن السنن الربانية ليتعلقوا بالأسباب الأرضية في أمر إلهي.
ولو تعلق نوح عليه السلام وأم موسى وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بالأسباب الأرضية لهلكوا جميعا ...
فكيف بكم تسقطون في أسهل الاختبارات؟ وكيف بكم تريدون أن تسقطونا معكم؟
نقولها بيقين المسلم وجلال القرآن وعظمة الشريعة .... نعم لشريعتك يألله ولمن نادى بها ويسقط الغرب ومن واللاهم ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ الزمر36
اللهم اهدنا إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
جزاك الله خيرًا .. أنت وضحت نقط مهمة متصلة بالإيمان والعقيدة وهي اعتقادك الجازم بحكمة ربنا وتقديره لناوالواجب اللي لازم نلتزم به وهو التسليم لله حتى لو الإنسان ميعرفش الحكمة من أمر الله أو قضائه .. يكفي كماأن - سمعتها من الشيخ الشعراوي-: حكمة الأمر هي الأمر نفسه (أي لا تسأل عن حكمة ما طلبه الله منك أطع الله ونفذ وانظر نتيجة طاعتك لله)
ردحذف